domingo, 13 de septiembre de 2009

برجا بين الامس و اليوم


برجا بين الأمس و اليوم


للاستاذ شفيق دمج




برجا هي إحدى القرى اللبنانية من قرى قضاء الشوف في محافظة جبل لبنان يبلغ عدد سكانها 22000 نسمة تبعد بحوالي 34 كلم جنوب العاصمة بيروت. ترتفع 310 م (1017.11 قدم - 339.016 يارد) عن سطح البحر وتمتد على مساحة 729 هكتاراً (7.29 كلم²- 2.81394 مي²). وهي إحدى قرى إقليم الخروب، تقع غربي قضاء الشوف، تبعد عن بيروت، جنوباً 32 كلم وعن صيدا شمالا 13 كلم وعن ساحل البحر 3100 متراً، وترتفع عن سطحه بين 173 و405 أمتار. كلمة برجا مشتقة إما من اليونانية "Taparchia" وتعني العاصمة والقصبة ومركز المقاطعة، أو من السريانية "Burgas" أي البرج لكثرة الروابي المطلة على البحر.
مناخها متوسطي معتدل صيفاً وشتاءً، ومعدل الحرارة بين 13 و27 درجة مئوية. مساحتها950 هكتارا، منها 23.7 مشاعية للدولة و104 هكتارا للأوقاف الإسلامية. تعلو سطحها الروابي المنبسطة لتنتهي بأودية ضيقة، هي حدودها الطبيعية مع القرى المجاورة، تتفجر في جنباتها ينابيع ماء دافق، وتربتها حصوية غير خصيبة، غنية بالطبقات الصخرية الكلسية.
بنيت بيوتها العتيقة المتلاصقة قرب نبع ماء غزير، على عتبات ثلاثة تلال، بحجارة منحوتة وجدران سميكة وسقوف خشبية مغطاة بالتراب المرصوص، أو محمولة على عقود وأقواس وقناطر نصف دائرية وركائز صخرية صلبة ، وانتشرت على تلك الروابي لتشكل أحياء برجا الثلاثة، تفصل بينها أزقة ودروب على الطراز الإسلامي القديم، ويتخللها عدد من الأشجار المعمرة، وقد كانت تلك الدروب ومنعطفاتها تُـضاءُ بقناديل الكاز المستورد من
رومانيا والقوقاز كما يقول شكري البستاني في كتابه "دير القمر".
ولقد شـُـيِّـدت في أواسط هذا القرن، فوق تلك البيوت، مساكن حديثة تلبية للتزايد السكاني والتطور الحضاري، كما رُمّـمت بيوت ُ عديدة إثر زلزال أصاب البلدة سنة
1956، فنـُـزعت أسطح القرميد الأحمر الجميل وأبدلت بالباطون المسلح الباهت


تاريخ برجا


تاريخ نشأة البلدة مجهول، لكن الكهوف والمغاور المحفورة في الشواهق الصخرية والتلال والأودية المحيطة، وما ترك

الأقدمون من أدوات ظرانية وأوان خزفية وزجاجية وأسلحة ومقتنيات أو أبنية تاريخية، ما هي سوى بصمات تلك الأقوام التي مرت أو استقرت في هذه الربوع، بدءاً بعصر الظران والعصور الحجرية والبرونزية، مروراً بالعهد الأنيوليتي والفينيقي وصولا إلى العربي والإسلامي فالتاريخ الحديث...
إستوطن هذه البلدة خليط من شعوب مختلفة، قاعدتها الأساسية بقايا 5
كنعانيين(فينيقيين) وآراميين (سريان) وعناصر رومانية حاكمة ومحاربة وفارسية وافدة. لذا تعددت اللغات بتعدد الأقوام.
أما العربية فكانت لغة القبائل اليمانية المهاجرة من الجزيرة العربية قبل
الفتوحات الإسلامية، إلى جانب السريانية التي عاشت قرونا عديدة.
وما إن قامت
الدولة العباسية، وتولى أبو جعفر المنصور الخلافة سنة 136-15 هـ /753-774 م، حتى اتبع بالنسبة للثغور الساحلية، ما قام به الخليفة معاوية 14-60هـ/661-680م، فمر بحصون الساحل ومدنها وعمَرها، وبنى ما احتاج من البناء فيها، وأنزلها المقاتلة "وهم محاربون من بني بحتر التنوخيين والمعنيين"، نقلهم الخلفاء من بلاد الشام والجزيرة العربية وأسكنوهم الجبال والتلال المشرفة على بيروت وصيدا الساحليتين لحماية الثغور الإسلامية، ورد غارات الفرنجة الغزاة وكذلك فعل سلاطين الأيوبيين والمماليك والأتراك، فثبتوا الأمراء في إقطاعاتهم، مكافأة لهم لجهادهم ضد الغزاة، فازداد النشاط العمراني وأقيمت المزارع والقرى.
وقد ورد اسم برجا في مناشير وعهود أرسلت من القاهرة ودمشق، ألحقتها بالأمراء
التنوخيين الأعوام 1160و1187و1193 و 1257 ميلادية.
ومرت عهود شهدت البلدة وجوارها ألوانا من الحكم الأقطاعي منذ القرن الثالث
الهجري (التاسع الميلادي)، وأمست، بعد الاحتلال التركي العثماني، سنة 1516 م، مسرحا للصراعات بين الاقطاعيين المتزاحمين على النفوذ وبين الولاة في دمشق وصيدا، الطامعين، تتقاذهم أهواؤهم وأ؛قادهم فيما بينهم، أيام إمارتي المعنيين والشهابيين، في القرون الثلاثة الأخيرة، وتدخل الأوروبيين الاستعماريين في شؤون البلاد في عهدي القائمقاميتين والمتصرفية في جبل لبنان، كما ألحقت البلدة بإقطاعات آل جنبلاط وحمادة ونكد.
أما بني نكد فهم من قبيلة بني تغلب، من مُـتنصرة العرب، في
الحجاز، ارتضوا بالإسلام دينا، وجاؤوا مع القائد عمرو بن العاص إلى فتح مصر ثم ساروا مع شبيب التغلبي إلى فتح شمال أفريقيا.. ثم قدموا مع الفاطميين بعد قيام دولتهم في مصر إلى بلاد الشام عام 359هـ واعتنقوا المذهب الدرزي. وفي القرن الحادي عشر الميلادي نزحوا إلى البقاع إلى أن نقلهم الفاطميون إلى الثغور الساحلية لحمايتها من غارات الافرنج... ثم انتقلوا إلى صيدا ومنها إلى القرى المجاورة لها وجعلوا من برجا قاعدة لتوسعهم حتى شمل نفوذهم القسم الشمالي الغربي من اقليم الخروب.
وفي العام
1120 م قدم المعنيون إلى جبل الشوف واستوطنوا بعقلين فانتقل بنو نكد اليها وآزروا المعنيين. وفي القرن السابع عشر غادروا بعقلين إلى دير القمر.
وفي مطلع القرن التاسع عشر شمل نفوذ النكديين منطقة الشحار وصولا إلى
الناعمة، وشملت سيطرتهم قرى برجا، البرجين، بعاصير، الدبية، الدلهمية، الجية، دلهون، الرميلة، عين الحور، كترمايا والوردانية، إلى جانب عدد كبير من قرى المناصف والشحار و اقليم التفاح والشوف البياضي.
وباحتلال الفرنسيين
لبنان وسوريا، عقب انهزام الأتراك العثمانيين سنة 1918، تبدلت أشكال الحكم الإقطاعي السابق ودوافعه وأساليبه ومراميه.


على مقربة من مدخل برجا الشمالي، والشمال الشرقي في خاصرتي الوادي وسفوحه تشاهد بضعة عشر كهفا، ومغاور مدفنية محفورة في الشواهق الصخرية فيها
نواويس متباينة المقاييس، تشكل مع ما حولها من المغاور المحطمة أو المطمورة بالتراب، مدافن قرية عتيقة تعبق برائحة الزمن، تعود إلى العصر الحجري الحديث. فالرسوم والنقوش الباقية على مدخل بعض المغاور، والأواني التي عثر عليها، حين حفرت ركائز بيوت حديثة، هي بقايا أقوام تعاقبت على هذه المنطقة، كشعوب بلاد الرافدين والفرس واليونان والرومان والبيزنطيين. لذا فإن ترابنا غني برموز الأقدمين تنتظر الكشف والتنقيب.
ولدى زيارة بعثة رينان الفرنسية إلى
فينقيا سنة 1863 قدمت إلى البلدة وأطلقت على ما شاهدته "المدينة المفنية" Necropole واصطحبت إلى القنصلية الفرنسية في بيروت، آنذاك، نصبا عليه كتابة يونانية "خورستوس الشريف سلام، رحل قبل أوانه، عاش 27 سنة، مات سنة 228 في العشرين من شهر ذايسويس" وهي تسمى خطأ، "قصر بو حنين".
أما قلعة النواويس بجوار مبنى الثانوية، المطلة على وادي المعنية سبلين والتي تسمى خطأ أجران الدبس، فهي نواويس، أي قبور كهنة فينيقيين أو غيرهم من الشعوب الوثنية، محفورة في كتل صخرية، بعمق لا يزيد على 40 سم، في تلك الهضبة العالية، تقربا من الآلهة. وكانت تلك النواويس تحفر بعيدا عن المساكن ومقابر افراد الرعية الذين كانوا يدفنون في مغاور هي مدافن، بالقرب من السواقي والوديان في البلدة العتيقة، بعمق بضعة امتار بحيث سطح الأرض، تتسع كل منها لبضعة نواويس محفورة طولية في جوران المغارة المدفن من ثلاث جهات، كالتي اكتشفت مؤخرا، غربي طريق الديماس-السمقى.
وقد عثر فيها على جرار فخارية وبقايا عظام بشرية ومنحوتة صغيرة تمثل نحلة وعنقود عنب دلالة على الخصب والنماء. كما عثر من قبل في إحدى المقابر القريبة على فخاريات وكؤوس زجاجية. ومن الآثار الحديثة مسجد قديم 11 بني، على الأرجح، في عهد
الأمير فخر الدين المعني الثاني (1572- 1635) وابنية ذات اقواس وقناطر ونصف دائرية واعمدة رخامية ونوافذ زجاجية مستديرة ملونة من العهد التركي العثماني، وضريح مجهول التاريخ لأحد الأولياء الصالحين، وكان مزارا، ومغاور عديدة في جنات الوديان وسفوح الروابي، هي مساكن كان يأوي اليها الأقدمون في فصل الشتاء، في العهود الغابرة. اما في الصيف فكانوا يبتون في اكواخ يبنونها من جذوع الأشجار وأغصانها. ولعله من غير المصادفة ان تطل تلك الشواهق الصخرية وكهوفها ومغاورها، من فوق ذلك الوادي الحصين، على مدينة "بورفيريون" البيزنطية المكتشفة حديثا، على ساحل البحر، في قرية الجية القريبة.

الزراعة

في البدء كانت البلدة دسكرة أو مزرعة يربى اهلها الماشية والدواجن ودود الحرير، ويعملون في الأرض، اما الزراعات فبعلية، ابرزها الزيتون والتوت والخروب القليل من اشجار الفاكهة والخضار. نشطت هذه الزراعات في القرن التاسع عشر، فكانت حاصلات البلدة 12 من الشرانق 1600 اوقية ومن الزيت 150 قنطارا ومن الحيوانات الداجنة 960 وزيتها معروف بجودته ونقاوته، وفيها مجلس بلدي (كوميسيون) من ثمانية اعضاء، وسوق يوم الاربعاء الاسبوعي، ولم تكن زراعة الخضار رائجة، لفقر التربة وقلة المياه. نمت الزراعات الصناعية واشجار اللوز والكرمة والتين في النصف الأول من القرن الماضي; ثم تراجع الإنتاج تدريجيا، نتيجة حاجات النمو السكاني ومتطلبات العصر، فهجر المزارع والحرفي عمله لمواجهة أزمات ارتفاع مستوى المعيشة بعد الحرب العالمية الثانية، فاندفع الاباء بالأبناء إلى معاهد العلم وميادين العمل، في الوظائف والخدمات والحرف المختلفة، واجتاحت العمارات السكنية الاراضي الزراعية، وباتت البلدة اليوم تلبس مما لا تنسج وتأكل مما لا تزرع، عدا إنتاج عدة اطنان من زيت الزيتون الفاخر. ونشطت في البلدة حرفة تربية النحل في النصف الثاني من القرن العشرين، لكنها بلغت ذروة نشاطها في الربع الاخير منه. ففي البلدة اليوم سبعة وخمسون نحالا يملكون حوالي 600 خلية، عشرة منهم تقريبا يملكون 250 خلية والباقون يملكون الخلايا الباقيات. ولا يقل إنتاج العسل السنوي عن 2000 كلغ يتم تصريفها في البلدة وخارجها، ولكن كمية العسل تظل رهينة الظروف المناخية والطبيعية والصحية العائدة لخلايا النحل نفسها. اما مصادر خلايا النحل وتجهيزاتها فعديدة، نذكر منها بيروت

وصيدا وصور وتعاونية الغازية في الجنوب، وفي الاقليم اليوم تعاونية ترعى شؤون هذه الحرفة الناهضة


حياكة المنسوجات
راجت حياكة المنسوجات الحريرية في منطقة
الشوف القريبة من بيروت وصيدا ايام الامير فخر الدين المعني الثاني في القرن السابع عشر، واشتهرت بإنتاج الشرانق والحرير الأصفر. وبعد مقتل الامير المذكور ارهق الاتراك العثمانيون الاهالي بالضرائب، فتراجع إنتاج الشرانق والحرير. ثم نمت زراعة التوت ونشط الإنتاج في القرن التاسع عشر إلى ان قضي عليه نهائيا في الحرب العالمية الاولى. لكن عمال النسيج في البلدة، استمروا بشراء الخيوط الحريرية والقطنية الأوروبية المستوردة، في ما بين الحربين العالمتين، ولم يقل عدد الانوال العربية عن الستين، فغزا النسيج البرجاوي الحريري والقطني المتنوع السوق اللبنانية، ومن قبل اسواق سورية وفلسطين، محمولا على البغال أو بحرا بالمراكب الشراعية، من مينائي النبي يونس في قرية الجنية القريبة، والسعديات قرب قرية الدامور على بعد بضعة كيلومترات. ثم اصاب الحرفة الكساد والتقهقر، إلى ان اختفت، بتوقف آخر عامل نسيج عن العمل في السبعينات من هذا القرن، فأدرك الاهالي النهاية المحزنة التي آلت اليها حرفة النسيج الفولكلورية العريقة. ولا تزال المداخن المطفأة المنتصبة فوق الكراخين ( معامل حل الشرانق) المغلقة في بلدة الدامور، على ساحل البحر أو في قرىالشوف، شهودا على صناعة الحرير، عصب الحياة الاقتصادية في لبنان والبلدة آجالا طوالا. وغابت مع تلك الحرفة خياطة الملابس واعمال الابرة والتطريز وصناعة الصابون ومعاصر الزيت والخروب ومطاحن الحبوب واعمال الفلاحة والزراعة والحصاد والبيادر والحطابة والمشاحر واتون الكلس والناعوة والجاروشة والنورج العتيد. ولم نعد نشاهد النسوة العائدات من البراري والحقول وعلى رؤوسهن اكداس البلان المدمجة، وبات خبزالصاج والتنور في عالم الاساطير... اين صناعة الحلويات والمعجنات البيتية العربية ومربيات الفاكهة الشهية؟ بل اين مواسم الكشك وتجفيف البقول وسلق القمح؟ لقد غابت اسراب الحمام والطائر الدوري ولطالما كانت تتسابق لالتقاط حبات القمح من على السطوح؟.
اين المواقد الترابية المستعرة نارها على مصاطب البيوت، والسهرات الدافئة في الليالي الحالكات الباردة؟ لقد غابت حكايات الجدات للاحفاد ... بل اين خوابي الزيت تتصدر زوايا بيت المونة وقطرميز الزيتون وبرنية قورومااللحم المقلي بالدهن؟ لقد غاب خم الدجاج ولم تعد نسمع;اوركسترا الديكة وهي تطلق صياحها في الفجر ان حي على الفلاح. ولا نباح الكلاب الاليفة الوفية وهي ترد على عواء الثعالب وبنات آوى السارية لاقتناص افراخ الدجاج من اخمامها
...

No hay comentarios:

Publicar un comentario